عبد الملك الجويني
31
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلاة ، فلا ينبش ليصلَّى عليه ، ولكن يحرم أن يُفعل ذلك قصداً بل يجب أن يصلى عليه قبل الدفن - وإن كانت الصلاة لا تمتنع بالدفن - فإن في مخالفة ذلك تركَ الشعار العظيم ، الظاهر في فرض الكفاية ، وفيه إهانةُ الميت فحرم . 1682 - ولو قُبر الميت في أرضٍ مغصوبة ، فطلب مالكها إخراجَه ، تعيَّن إخراجُه . ولو كفن في ثياب مغصوبة ، ودفن ، فقد اختلف أئمتنا في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنه يتعيّن النبشُ وردّ الثياب إلى مالكها ، كما يجب ذلك بسبب تَخْلِية الأرض المغصوبة وردها ، وقال قائلون : لا نفعل ذلك ، ولا نجوزه ، ونغرَم لمالك الثياب قيمتَها . ثم يتطرق إلى الأرض المغصوبة والكفن المغصوب نوعان من الكلام : أحدها - أنه لو دفن في أرضٍ مغصوبة ، وتغير ، وكان إخراجه هتكَ حرمةٍ ، فالذي أشار إليه الأئمة أنه يخرج مهما ( 1 ) طلب المالك ، واحتُمل ذلك ؛ فإن حرمة الحي أولى بالمراعاة . ويجوز أن يظن ظان تَرْكَه ؛ فإنا قد نقول : لو غصب غاصب خيطاً ، وخاط به جرحاً ، فلا يسلّ الخيط ، إذا كان يؤدّي إلى إضرارٍ ، وفي القواعد - على ما سنصف - تنزيلُ حرمة الميت منزلةَ حرمة الحي ، فيما هذا سبيله ، سيّما والأمر في ذلك قريب ؛ فإنه سيبلى في زمان ينمحق أثره ، والدليل عليه أن مبنى العاريّة على جواز الرجوع فيها ، ثم من أعار بقعةً حتى دُفن فيها ميت ، ثم أراد الرجوع في العارية ، لم يكن ذلك له ، وكان هذا من العواري اللازمة ، فهكذا في الدفن في الأرض المغصوبة . وذكر العراقيون وجهاً ثالثاً في الكفن المغصوب ، فقالوا : إن تغير الميت ، وكان يؤدي النبش إلى هتك حرمته ، فلا يردُّ . وكان شيخي لا يرى هذا التفصيل ، ويقول : لو بلع لؤلؤةً ، ومات ، فقد يشق بطنه لردها ، ولا [ مزيد ] ( 2 ) على هذا في الهتك ، ولكنا نحتمله لرد الحق إلى مستحقه . والله أعلم .
--> ( 1 ) " مهما " بمعنى إذا . ( 2 ) في النسخ الثلاث : يزيد ، والمثبت تقديرٌ منا . وقد صدقته ( ل ) .